السيد عبد الله شبر

25

طب الأئمة ( ع )

بعقولهم وتجاربهم ، كما يستفاد من أخبار أخر . باب توحيد المفضل توحيد المفضل « 1 » : عن الصادق ( ع ) قال : نبتدىء يا مفضل بذكر خلق الإنسان ، فاعتبر به ، فأول ذلك ما يدبّر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرّة ، فإنه يجري إليه ، من دم الحيض ، ما يغذوه ، كما يغذو الماء النبات ، فلا يزال ذلك غذاءه ، حتى إذا كمل خلقه ، واستحكم بدنه ، وقوي أديمه على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء ، هاج الطلق بأمّه فأزعجه أشد إزعاج ، وأعنفه ، حتى يولد . وإذا ولد ، صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثدييها ، فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء ، وهو أشد موافقة للمولود من الدم ، فيوافيه في وقت حاجته إليه . فحين يولد [ تجده ] قد تلمظ وحرك شفتيه طلبا للرضاع ، فهو يجد ثديي أمه كالإداوتين المعلقتين لحاجته إليهما ، فلا يزال يغتذي باللبن ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ، ليّن الأعضاء ، حتى إذا تحرّك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ، ليشتد ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ، ليمضغ به الطعام ، فيلين عليه ، ويسهل له إساغته . فلا يزال كذلك حتى يدرك ، فإذا أدرك ، وكان ذكرا ، طلع الشعر في وجهه ، فكذلك علامة الذكر ، وعزّ الرجل الذي يخرج به من حدّ الصبا وشبه النساء ، وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر ، لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه .

--> ( 1 ) البحار ج 3 ص 62 .